السيد الطباطبائي

304

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

إمكانيّ مسبوقا بالوجود الواجبيّ حادثا هذا النحو من الحدوث ، وحكم مجموع الوجودات الإمكانيّة حكم أجزائه ، فالمجموع حادث بحدوثه . ثمّ إنّ لعالم المادّة والطبيعة حدوثا آخر يخصّه ، وهو الحدوث الزمانيّ . تقريره : أنّه قد تقدّم في مباحث القوّة والفعل [ 1 ] أنّ عالم المادّة متحرّك بجوهره وما يلحق به من الأعراض ، سيّال وجودا ، متجدّد بالهويّة ، سالك بذاته من النقص إلى الكمال ، متحوّل من القوّة ، منقسم إلى حدود ، كلّ حدّ منها فعليّة لسابقه قوّة للاحقه ، ثمّ لو قسّم هذا الحدّ بعينه كان كلّما حدث بالانقسام حدّ كان فعليّة لسابقه قوّة للاحقه . وإنّ هذه الحركة العامّة ترسم امتدادا كمّيّا كلّما فرض منه قطعة انقسمت إلى قبل وبعد ، وكذا كلّ قبل منه وبعد ينقسمان إلى قبل وبعد ، من غير وقوف على حدّ ما ذكر في الحركة الّتي ترسمه ، وإنّما الفرق بين الامتدادين أنّ الّذي للحركة مبهم والّذي لهذا الامتداد العارض لها متعيّن ، نظير الفرق بين الجسم الطبيعيّ والجسم التعليميّ . وهذا الامتداد الّذي يرسمه جوهر العالم بحركته هو الزمان العامّ الّذي به تتقدّر الحركات وتتعيّن النسب بين الحوادث الطبيعيّة بالطول والقصر والقبليّة والبعديّة ، وقبليّته هي كونه قوّة للفعليّة الّتي تليها [ 2 ] وبعديّته هي كونه فعليّة للقوّة الّتي تسبقها [ 3 ] . فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة الممتدّة أخذناها وجدناها مسبوقة

--> ( 1 ) راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة . ( 2 ) وفي النسخ : « تليه » والصحيح ما أثبتناه . والأولى أن يقال : « وقبليّته هي كونه قوّة للفعليّة الّتي تليها وفعليّة للقوّة الّتي تسبقها » . ( 3 ) وفي النسخ : « الّتي تليه » والصحيح ما أثبتناه . والأولى أن يقول : « وبعديّته هي كونه فعليّة للقوّة الّتي تسبقها وقوّة للفعليّة الّتي تليها » .